السيد كمال الحيدري

86

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

قال تعالى : قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ « 1 » . وقال تعالى : اللَّهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ « 2 » . فلا سلطان لإبليس إذاً على أولياء الله المخلَصين ، لأنّ قلوبهم خالية إلا من حبّ الله ( عزّ وجلّ ) ، فلا يزيّن لهم ولا يغرّهم بإغوائه ، بل قد يكون تزيينه لهم مؤدياً إلى أن يتقربوا إلى الله ( سبحانه وتعالى ) بدرجة أكبر ولا يزيدهم ذلك إلا ذكراً وخشية منه تعالى : ) فما ألقاه الشيطان من حبائله وتزييناته عاد ذكراً لله مقرباً إليه ( . تأسيساً على ذلك فإنّ المخلَصين لا يوجد لديهم أي عامل خارجي يؤدى بهم إلى معصية الحق ( سبحانه وتعالى ) . المورد الثاني : وينطلق من قوله سبحانه : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّى « 3 » . على ضوء هذه الآية المباركة نفهم أن هناك عاملًا آخر غير الشيطان قد يكون دافعاً نحو المعصية وارتكاب الذنب ، وهو عامل داخلي ، ونعني به النفس الأمارة بالسوء كما يصفها

--> ( 1 ) الحجر : 41 - 42 . ( 2 ) البقرة : 257 . ( 3 ) يوسف : 53 .